غالبا ما نتحدث عن العنف الأسري ضد المرأة ونصفها بالضحية وال"المحقورة" ومهضومة الحقوق، وتنشط جمعيات فاعلة في المجتمع المدني خصيصا لإدانة الظاهرة، وتقدم سنويا إحصائيات مظلمة عن عدد النساء المعنفات، والبالغ عددهم حوالي 3 آلاف إمرأة تتعرض للعنف سنويا داخل الأسرة من طرف الزوج، كما تعالت مؤخرا الأصوات داخل البرلمان من أجل سن قانون يجرم ضرب الزوجة والتعدي عليها كإجراء ردعي للدفاع عن النساء في الجزائر، لكن هل من أحد يتحدث عن العنف الزوجي ضد الرجال؟ وهل يصدق أحد أن آلالاف من الأزواج يتعرضون أيضا إلى مختلف أشكال العنف الأسري من طرف الزوجة "المتسلطة" التي تمسك بزمام الأمور داخل الأسرة بسبب نسبها أو مالها أو أبنائها عندما يكبرون ويقفون في صفها؟
يكتم الأزواج معاناتهم مع العنف الأسري عكس ما تقوم به بعض النساء اللاتي لا تترددن في التوجه الى مصالح الطب الشرعي لإثبات حوادث العنف من طرف أزواجهن كأدلة ملموسة تستخدمنها في حالة الطلاق، لكن لا يمكن لأي زوج أن يقصد طبيبا شرعيا لمعاينة حادثة ضرب أو جرح أو اعتداء من طرف الزوجة، على الرغم من أن هذه الحوادث موجودة وحقيقة حتى وأن تستر عليها المتضررون، فالكثير من الرجال تعرضوا إلى الضرب من طرف الزوجة بمقلاة زيت أو بأواني المنزل، وبلغ العنف حتى القتل في عدة مرات كما تطلعنا به الجرائد من أحداث، كزوجة ضربت زوجها بقضيب حديدي أثناء نومه وقتلته، وأخرى ذبحته ومزقته ورمته في مزبلة، وغيرها من الجرائم الشنيعة التي ارتكبتها المرأة في حق الزوج، إضافة الى العنف النفسي، واللفظي، والاضطهاد خاصة إذا كانت الزوجة تسيطر على الأسرة، وتملك الكثير من القوة وكان الزوج ضعيفا إجتماعيا وماديا.
ومن بين القضايا التي تعكس واقعة العنف ضد الزوج، قضية فصلت فيها منذ فترة محكمة شلغوم العيد بولاية ميلة في قضية طلاق رفعها شاب في الخامسة والعشرين من العمر ضد زوجته التي تكبره سنا وهي معلمة سبق لها الطلاق ولديها ابن في سن المراهقة من زوجها السابق، ميسورة الحال تملك شقة فاخرة وسيارة وراتب مغري، كانت أول من بادر للارتباط بهذا الشاب وعرضت عليه الكثير من الإغراءات المادية ليتزوج بها وأمام ظروفه الصعبة وافق، وعقد قرانه عليها وقضى معها سنة من الزواج، تقول محاميته أن هذا الزوج الشاب تعرض الى مختلف الإهانات والعنف النفسي والمعنوي والجسدي من طرف أهل الزوجة، التي كانت تطرده من البيت متى يحلو لها، وتحرض عليه أخوتها وابنها، يقول "عندما أعود من العمل بإحدى ورشات البناء أجد أغراضي مرمية خارج البيت، تطردني أمام الجيران، فأضطر الى مغادرة المدينة، وترسل من يهينني ويعتدي عليا بالضرب، ثم تقدم ضدي شكاوى لدى مصالح الدرك الوطني تتهمني فيها ب"الخيانة" والإهمال وهذا غير صحيح".
وبعد الطلاق حاولت الزوجة العودة الى زوجها بعد أن رزقت منه بطفل مريض لكن الزوج رفض الرجوع.
توجد العديد من الشهادات يرويها الناس عن رجال مضطهدين من أصحاب الدخل الضعيف والطبقة الاجتماعية الهشة يتعرضون لأشكال العنف النفسي والمعنوي واللفظي من طرف الزوجة التي دائما يكون لها متطلبات مادية كثيرة ولا يستطيع الزوج توفيرها فيكون العنف رد فعل يصل الى الشجار ويبلغ الضرب إن لم يكن من طرف الزوجة فمن طرف إخوتها أو ولدها.
وأتذكر حادثة لمعلم في الطور الابتدائي يدعى"صادق. ح" كان قد أصيب بمرض الصرع، وكان يعاني من نوبات المرض بشكل كبير، ولم يلق من زوجته سوى النبذ والكره لأنها لم تتحمل مرضه وكرهت الحياة الزوجية معه، فكانت تترك بيت الزوجية باستمرار إلى درجة أنها تقضي كامل ايام الاسبوع في بيت شقيقها، وذات مرة حاول الزوج إعادتها الى البيت رفضت وعيرته وأساءت معاملته وشب شجار بينهما كلفه الضرب والإهانة حيث قام شقيق الزوجة بعضّ أنفه وتسبب له في عاهة وجرح بليغ لم يشفى منه لمدة طويلة.
قصة أخرى لدركي متقاعد من ولاية قالمة بعد 25 سنة من الزواج لم ينجب أطفالا وشاءت الأقدار أن تصاب زوجته بسرطان عنق الرحم فتوفيت، وبعد فترة قصيرة تزوج من فتاة تصغره سنا كانت جميلة، أحبته لماله ولسيارته وهداياه الثمينة، وأنجبت له طفلا فتعالت عليه، وأصبحت تهينه كثيرا وتشتمه وتشتم عائلته الى درجة أنها "تحقره" وتضطهده، رغم أنه يرضخ لكل طلباتها ،ويصل الشجار بينهما أحيانا إلى الضرب حيث تقوم الزوجة بضربه وسبه وطرده من البيت فلا يجد حلا إلا بمغادرة البيت.
طردته من "الفيلا"لينام في المستودع
قصة رجل قضى حياته مهاجرا متنقلا بين الجزائر وفرنسا يعمل في سكك الحديد الفرنسية لسنوات طويلة تعرض إلى حادث عمل تسبب في بتر ساقه، وتلقى تعويضات مالية معتبرة اشترى بها فيلا لعائلته وقرّر الاستقرار في الجزائر لكنه تفاجأ بمعاملة زوجته القاسية وبناته وأبنائه فكان يقضي يومه على كرسي بلاستيكي قرب البيت ليتفادى صراخ الزوجة التي كانت تضطهده وتسمعه كلمات قاسية، إلى درجة أنها تقوم بطرده من البيت وخصصت له سريرا حديديا في المستودع لينام فيه وقرر بعد سنوات من المعاناة مقاضاة أولاده وتقرب من إحدى الحاميات لترفع له دعوى قضائية بطرد أولاده، لكنه تلقى الضرب والإهانة والتهديد بالقتل من طرف العائلة والزوجة فتراجع عن الدعوى وأصيب بعدها بالشلل ألزمه الفراش ثم الوفاة، وكان مثالا للزوج "المحقور" من طرف الزوجة والابناء.
فالاضطهاد الأسري ليس ظاهرة تعاني منها المرأة فقط في المجتمع الجزائري بل يطال الرجال أيضا، وضحاياه بالآلاف، على الرغم من أن الكثير من الأزواج لا يفصحون عن تعرضهم للعنف من طرف الزوجة حفاظا على كرامتهم أمام الناس والمجتمع.

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire